الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

قصة الألم


مهداة الى : سليمى السرايري


أكذب عليك ان قلت بين الحين والحين
بل كل حين حبيبتي صدقيني كل حين
يأخذني الخيال بكل لهفة وشوق وحنين
الى حيث كنا نلتقي قبل سنين وسنين
ونكتب على الرمال قصة الألم
قصة التيه والعدم
قصة بدأت بلقاء وعناق
وانتهت بوداع ولوعة وفراق
وضياع في محطات الوهم
فذابت أيامنا بين الثغور
وأختفت أسماءنا خلف السطور
في دفتر الذكريات
تشكو من القتم
وقطار العمر
يلتهم بقية العمر
كالكرزم
وتتلاشى الآهات
عند الدهر الأزلم
الذي صيّر حياتنا كالأرم
تشكو من رحيل الحب والأدم
فكيف لا أبكي وتبكين
وأحن وتحنين
وكيف لا يعتصر القلب ويختلج
ويحزن به المكان ويعتلج
وهو يعلم بانه لا عود ولا رجع
ولا في القادم ربع او هجع
ولا في النخل طلع
ولا في الزرع حقل
بل كاس للمرارة يجرع
انها قصة السقم
صفحاتها تتكرر
كل لحظة .. كل ساعة
كل يوم
في قسمة القِسم
والوذ بدفتر الذكريات
لألتمس طيفك
كأني به
بين الصفحات
اختبأ واكتمن
كما كنت تفعلين
خلف الاشجار تختبئين
او بين الزهور تكمنين
وبعد ان يأخذني الإعياء
فجأة تظهرين
وتضحكين
كطفل وديع
وأغمض عيني
وأتوسل بخيالي
يا فرحي يا فرحي
ها انت أمامي
بفستانك الوردي
الذي بلونه جمل وجه الجوري وزين
ها أنا أشم عطرك الربيعي
الذي انتشى به النرجس وافتتن
وأسمع صوتك الرقيق
الذي تنغم به الكروان ولحن
وأتأمل قامتك الهيفاء
الذي تمايل بها الريحان واقتنن
وكأن الزمان
عاد من جديد
واخضرّت الأفنان
وتمايلت الأغصان
وتجمل بك المكان
وإقتان
والارض اعشوشب
والماء اعذوذب
والنبت اقتصب
والحديث اقتضب
وتجلسين حيث كنت تجلسين
بين الحين والحين
وأضع رأسي بين ذراعيك
وأغفو بهدوء وأنام
ثم أصحو بذهول
كالمجنون
على دمعة ساخنة
كأنها من الأتون
تسقط على وجهي
وأنهض مذعوراً
وأبحث عنكِ
وعن ذاتي الضائعة
بصخبِ وسط السكون
وأرفع رأسي
وانظر الى القمر
وهو يقرأ قصة الألم
ويبكي على قَدَرك وقدري
بتوجع وألم
سيدتي
هكذا يمضي يومي
مثل كل يوم
نهار ضائعٌ بين خيال ووهم
وليل حائرٌ بين سهد وسهر
الى أن ألقاكِ يوماً
في نهاية الأمر
في عالم الوجودِ او العدمِ
لست أدري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق